ابن قيم الجوزية
111
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
والذوق المباح : ما لم يكن فيه إثم ولا رجحان . وأما تعلق العبوديات الخمس بحاسة الشم ، فالشم الواجب : كل شم تعين طريقا للتمييز بين الحلال والحرام ، كالشم الذي يعلم به هذه العين هل هي خبيثة أو طيبة ؟ وهل هي سم قاتل أو لا مضرة فيه ؟ أو يميز به بين ما يملك الانتفاع به ، وما لا يملك ؟ ومن هذا شم المقوّم وربّ الخبرة عند الحكم بالتقويم ، والعبيد ونحو ذلك . وأما الشم الحرام : فالتعمد لشم الطيب في الإحرام ، وشم الطيب المغصوب والمسروق ، وتعمد شم الطيب من النساء الأجنبيات للافتتان بما وراءه . وأما الشم المستحب : فشم ما يعينك على طاعة اللّه ويقوي الحواس ، ويبسط النفس للعلم والعمل . ومن هذا : هدية الطيب والريحان إذا أهديت لك . ففي صحيح مسلم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عرض عليه ريحان فلا يرده . فإنه طيب الريح ، خفيف المحمل » . « 1 » والمكروه : كشم الظّلمة ، وأصحاب الشبهات ، ونحو ذلك . والمباح : ما لا منع فيه من اللّه ولا تبعة ، ولا فيه مصلحة دينية ولا تعلق له بالشرع . وأما تعلق هذه الخمسة بحاسة اللمس . فاللمس الواجب : كلمس الزوجة حين يجب جماعها ، والأمة الواجب إعفافها . والحرام : لمس ما لا يحل من الأجنبيات . والمستحب : إذا كان فيه غض بصره وكف نفسه عن الحرام وإعفاف أهله .
--> ( 1 ) أخرجه النسائي بلفظ : من عرض عليه طيب فلا يرده 8 / 189 .