ابن قيم الجوزية
110
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
أحمد وطاوس « 1 » : من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات ، دخل النار . ومن هذا : تناول الدواء إذا تيقن به من الهلاك ، على أصح القولين . وإن ظن الشفاء به ، فهل هو مستحب مباح ، أو الأفضل تركه ؟ فيه نزاع معروف بين السلف والخلف . والذوق الحرام : كذوق الخمر والسموم القاتلة . والذوق الممنوع منه للصوم الواجب . وأما المكروه : فكذوق المشتبهات ، والأكل فوق الحاجة ، وذوق طعام الفجاءة ، وهو الطعام الذي تفجأ آكله ، ولم يرد أن يدعوك إليه ، وكأكل أطعمة المرائين في الولائم والدعوات ونحوها ، وفي السنن : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نهى عن طعام المتبارين » وذوق طعام من يطعمك حياء منك لا بطيبة نفس . والذوق المستحب : أكل ما يعينك على طاعة اللّه عز وجل ، مما أذن اللّه فيه . والأكل مع الضيف ليطيب له الأكل ، فينال منه غرضه . والأكل من طعام صاحب الدعوة الواجب إجابتها أو المستحب . وقد أوجب بعض الفقهاء الأكل من الوليمة الواجب إجابتها ، للأمر به عن الشارع .
--> ( 1 ) هو الإمام طاوس بن كيسان اليماني الجندي الخولاني أحد الأعلام علما وعملا أخذ عن عائشة وطائفة ، قال عمرو بن دينار : ما رأيت أحدا قط مثل طاوس ، ولما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إليه طاوس : إن أردت أن يكون عملك كله خيرا فاستعمل أهل الخير فقال عمر : كفى بها موعظة ، توفي حاجا بمكة قبل يوم التروية بيوم وصلّى عليه هشام بن عبد الملك ، كان أعلم التابعين بالحلال والحرام . توفي سنة ست ومائة . ( انظر شذرات الذهب ) .