السيد حيدر الآملي
21
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
على ما ينبغي لقوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] . إشارة إلى أنّ حقّ الحمد له لا يكون إلّا منه لأنّه الحامد والمحمود في مقام الجمع والتفصيل كما قيل : لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطاء * أخالك أنّي ذاكر لك شاكر فلمّا أضاء الليل أصبحت عارفا * بأنّك مذكور وذكر وذاكر هذا هو الحمد في مقام التوحيد الذاتي . وأمّا الحمد في مقام التوحيد الصفاتي فهو عبارة عن سلب أوصاف الكمال الذّاتي عن الغير مطلقا ، وإثباتها له ، وسلب أوصاف النّقص الذاتي عنه مطلقا وإثباتها لغيرها ، لأنّ كلّ من وصفه بغير هذه فهو ليس بواصف له حقّ وصفه وكلّ من لم يصفه حقّ وصفه فهو ليس بحامد له حقّ حمده لأنّ حق الحمد أو المدح هو أنّ يصف الحامد والمادح المحمود والممدوح قائلين بحاله ومقامه ويناسب بجلاله وجنابه لأنّه لو لم يفعل ذلك لم يكن لا حامدا ولا مادحا بل يكون ذامّا شاكيا ، نعوذ باللّه منه ولهذا قال سبحانه وتعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الصافات : 182 - 180 ] . ليعرف الواصف الحامد أنّ كلّ وصف وحمد لا يليق بجنابه ولا يناسب بجماله لا يكون وصفا ولا حمدا بل يكون ذمّا ونقصا تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وبهذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « لا أحصى ثناء عليك وأنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون » .