السيد حيدر الآملي

22

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لأنّ القائل لا يثني عليه إلّا على قدر قابليّته واستعداده وقوّة فهمه وإدراكه ، وأين الممكن الضعيف الحقير من الواجب العظيم الجليل ، وأين المحدث المسكين الذليل من القديم القويّ العزيز وما للتراب وربّ الأرباب . وقد ورد عن الشبلي رحمة اللّه عليه أنّه قال « 14 » : « من أجاب عن التوحيد بعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه بإشارة فهو زنديق ، ومن أومى إليه فهو عابد وثن ، ومن نطق فيه فهو غافل ، ومن سكت قريب فهو بعبد ، ومن تواجد فهو فاقد ، وكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مصروف مردود إليكم محدث مصنوع مثلكم » . وقد قيل : تجول عقول الخلق حول حمائها * ولم يدركوا من برقها غير لمعة وقد ورد عن مولانا محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام أبلغ من هذا وهو قوله « 15 » : وهل يسمى عالما فادرا إلّا الّذي * وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين

--> ( 14 ) وقد ورد عن الشبلي . انظر كتاب « جذوة الإصطلاء وحقيقة الإجتلاء » المنسوب إلى ابن العربي الحاتمي ، مخطوط جامعة يل ، لندبرج 2 / 64 / 25 ألف 25 ب . ذكره محقّق « جامع الأسرار » في استدراكات وزيادات ص 817 . ( 15 ) قوله : كلّ ما ميّزتموه . ذكره أيضا المجلسي في « بحار الأنوار » ج 69 ص 293 .