السيد حيدر الآملي

15

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وحمده نفسه ، أمّا الوجه الأوّل الّذي يتعلّق بالخلق فهو : إعلم ، إنّ الحمد في عرف أهل اللّه وخاصّته عبارة عن قيام العبد لما خلق لأجله في مقام العبوديّة المحضة والعبديّة الصرفة من غير غرض دنيويّ ولا أخروي بل للإنقياد والمطاوعة للّه تعالى وللأوامر الشرعيّة التكليفيّة على ما هو عليها في نفس الأمر ، كما قال الإمام عليه السّلام : « ما عبدتك طمعا في جنّتك ، ولا خوفا من عقابك بل وجدتك مستحقّا للعبادة فعبدتك » . « 4 » وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا ، وهما حرامان على أهل اللّه » . « 5 » وسئل زين العابدين عليه السّلام عن الشكر فقال :

--> ( 4 ) قوله : ما عبدتك . رواه عوالي اللئالي ج 1 ص 404 الحديث 62 وج 2 ص 11 الحديث 18 ، هكذا : قال عليّ عليه السّلام : « ما عبدتك طمعا في جنّتك ، ولا خوفا من نارك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة الحكمة 237 : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا وتلك عبادة الأحرار » . ( 5 ) قوله : الدنيا حرام على أهل الآخرة . رواه « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 119 ، الحديث 190 ، وأخرجه السيوطي في « الجامع الصغير » ج 1 ص 656 الحديث 4269 ، وأخرجه الديلمي في « الفردوس » الحديث 3110 ، وراجع « سرّ الأسرار ومظهر الأنوار » لعبد القادر الجيلاني ص 81 و 98 ، وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 4 ص 285 التعليق 193 .