السيد حيدر الآملي

10

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

[ الفائدة الأولى ] ( في تقسيم الوجود إلى الواجب والممكن ) الأولى أن تعرف أنّ الوجود إمّا أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا لذاته ، والواجب لذاته فهو اللّه تعالى فقط ، والممكن لذاته هو كلّ ما سواه وهو العالم ، لأنّ المتكلّمين قالوا : العالم كلّ موجود سوى اللّه وسبقت تسمته بالعالم : أنّ كلّ موجود سواه تعالى يدل على وجوده تعالى فلهذا سمّي عالما . وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ كلّ موجود سوى اللّه تعالى فإمّا أن يكون متحيّزا أو حالا في المتحيّز وصفة له أو لا متحيّزا ولا صفة للمتحيّز فهذه أقسام ثلاثة : القسم الأوّل المتحيّز وهو أن يكون قابلا للقسمة أو لا ، فإن كان الأوّل فهو الجسم ، وإن لم يكن كذلك فهو الجوهر الفرد ، والجسم إمّا أن يكون من الأجسام العلويّة أو من الأجسام السفلية ، والإجسام العلويّة هي الأفلاك والكواكب . وقد بقت بالشرع أشياء أخر سوى هذين القسمين مثل العرش والكرسيّ وسدرة المنتهى واللّوح والقلم والجنّة . وأمّا الأجسام السفليّة فهو إمّا بسيطة وأو مركبة ، أمّا البسيطة فهي العناصر الأربعة ، أحدها كرة الأرض وما عليها من الجبال والبحار والآجام والأودية والبراري والقفار . وثانيها كرة الماء وهي . . . . وهي الأبحر الكثيرة الموجودة في هذا الرّبع المعمور وما فيها من الأودية العظيمة الّتي لا يعلمها إلّا اللّه . وثالثها كرة الهواء ( . . . ) والأجسام المركبة فهي النبات والمعادن