السيد حيدر الآملي
21
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والدّقائق ، والآيات الرّبانيّة لو لم يندرج تحتها مثل هذه الرّموز والأسرار ، كيف يوصفها الحقّ تعالى بأنّها غير قابلة للنهايات سيّما بالأسباب المنسوبة إلى عالم المحسوسات من الأشجار والبحار وما فيه من الموجودات ، والمخلوقات ، لقوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] . ولقوله : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] . ( لا يصل إلى أسرار القرآن إلّا الكامل ) ومعلوم للفطن اللبيب ، وللفائز من هذه الأسرار بأوفر النصيب أنّ الخائض في مثل هذا البحر العظيم والقائم بحلّ كلام الملك القديم لولا أنّ له اطّلاعا تامّا وانكشافا بالغا على أمثال هذه الأسرار الشّريفة والإشارات الرفيعة الدّقيقة بقدر إستعداده وقابليّته لم يتمكّن من الشروع في شيء منها ، لأنّها مخصوصة بخواصّ الخواصّ من العلماء الكبار المعبّر عنهم بالنّبيّ والوليّ والكامل والمكمّل ، والعارف والمحقّق وأمثالهم ، والحمد للّه الّذي جعلنا منهم وفضّلنا على كثير من عباده وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وبالجملة الأخبار المذكورة سيّما الأخيرة وإن كانت مخصوصة بالقرآن فقط لكن صارت شاملة للفضائل الثلاث من فضيلة القران والفاتحة و « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، والكلّ واحد عند التحقيق ، لأنّ