السيد حيدر الآملي

22

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الفاتحة و « بسم اللّه » هما نفس القرآن . عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذلك الجمال يشير وهذه فضيلة له بعد فضيلة أخرى أزددّت له مدحا فما من فضيلة ما قلّت الأصل عنها ، وفضيلة الفاتحة وبسم اللّه مع ذلك كلّه . . . سنذكر هما في موضعهما إن شاء اللّه . وحيث ثبت بالنّقل أنّه جامع لجميع الكتب السّماويّة المنزلة ، والكتب الآفاقيّة والأنفسيّة ، وما في المجموع من العلوم والأسرار وأنّه مشتمل على علوم الأوّلين والآخرين . فلنشرع في فضيلته من حيث العقل كما شرطناه ، وهو هذا : ( جامعيّة القرآن للكتب والآفاق والأنفس عقلا ) فالعقل الصّحيح يحكم بأنّه يكفي في فضيلته وشرفه ما سبق في المقدّمات وغيرها مرارا بأنّه جامع للكتب السّماويّة بأسرها ، وأنّه صورة كتابي الآفاق والأنفس بأجمعها إجمالا وتفصيلا ، وأنّ مطالعته حقّ المطالعة يوجب المطالعة الكتابين المذكورين حقّ المطالعة ، وكما أنّ مطالعته موجبة لمشاهدة الحق تعالى في ضمن كلماته وآياته ذوقا ووجدانا مشاهدة المعاني تحت الألفاظ أو مشاهدة المتكلّم في ضمن الكلام ، كذلك مطالعتهما فإنّها أيضا موجبة لمشاهدته كشفا وعيانا في ضمن كلماتهما وآياتهما المعبّرة عنهما بالموجودات والمخلوقات علوا وسفلا مشاهدة الظّاهر في المظاهر أو مشاهدة الصّور في المرايا بحكم ما ورد في الأوّل :