السيد حيدر الآملي
88
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وكتصرّف عليّ عليه السّلام بعد الكلّ في ملكوت الشمس بردّها أيضا إلى مكان الصلاة مرّتين : مرّة في المدينة ، ومرّة في أرض بابل كما هو مذكور في كتب الشيعة والسنّة « 53 » .
--> « الّذي خرج بهم ( أي بني إسرائيل ) من التيه ، وقصد بهم بيت المقدّس ، هو يوشع بن نون عليه السّلام ، فذكر أهل الكتاب وغيرهم من أهل التأريخ : أنّه قطع ببني إسرائيل نهر الأردن وانتهى إلى أريحا ، وكانت من أحصن المدائن سورا وأعلاها قصورا وأكثرها أهلا ، فحاصرها ستة أشهر . . . وذكروا أنّه انتهى محاصرته إلى يوم جمعة بعد العصر ، فلمّا غربت الشمس أو كادت تغرب ، ويدخل عليهم السبت الّذي جعل عليهم وشرع لهم ذلك الزمان ، قال لها : إنّك مأمورة وأنا مأمور ، اللّهم أحبسها عليّ ، فحبسها اللّه عليه حتّى تمكّن من فتح البلد . وأخرج ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 318 ( وج 15 ص 8220 الحديث 8221 طبع ج ) بإسناده عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه واله قال : « غزى نبيّ من الأنبياء . . . فدنا من القربة حين صلاة العصر ، أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللّهم أحبسها عليّ شيئا ، فحبست عليه ، حتى فتح اللّه عليه » . وقال المجلسي في البحار ج 13 ، ص 374 : قال صاحب الكامل : « انّ اللّه تعالى أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبّارين ، فسار ببني إسرائيل ، فلمّا ظفر يوشع بالجبّارين أدركه المساء ليلة السبت ، فدعا اللّه تعالى ، فردّ الشمس عليه ، وزاد في النهار ساعة ، فهزم الجبارين » . ( 53 ) قوله : كتصرّف علي عليه السّلام . روى الصدوق في « علل الشرائع » بإسناده عن جويرة بن مسهرة قال : « قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام جسر الصراة في وقت العصر فقال : إنّ هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبيّ ولا وصي نبيّ أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلّي فيها فليصلّ ، فتفرّق الناس يمنة ويسرة وهم يصلّون ، فقلت : أنا واللّه لأقلّدنّ هذا الرجل صلاتي اليوم ،