السيد حيدر الآملي
89
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> ولا أصلّي حتّى يصلّي ، فسرنا وجعلت الشمس تسفل ، وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم ، حتّى وجبت الشمس وقطعنا الأرض ، فقال : يا جويرة أذّن ، فقلت : تقول أذّن وقد غابت الشمس ! ! ، فقال : أذّن ، فأذّنت ، ثمّ قال لي : أقم ، فأقمت ، فلمّا قلت : « قد قامت الصلاة » ، رأيت شفتيه يتحرّكان وسمعت كلاما كأنّه كلام العبرانيّة ، فارتفعت الشمس حتّى صارت في مثل وقتها في العصر ، فصلّى فلمّا انصرفنا هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم ، فقلت أنا : أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه واله فقال : « يا جويرة أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : « فسبّح باسم ربّك العظيم » ؟ فقلت : بلى ، قال : « فإنّي سألت اللّه باسمه العظيم فردّها عليّ » . علل الشرائع باب 61 ، ص 352 ، الحديث 4 . وقال المفيد في الإرشاد : وممّا أظهره اللّه تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ما استفاضت به الأخبار ، ورواه علماء السيرة والآثار ، ونظمت فيه الشعراء الأشعار : رجوع الشمس له عليه السّلام مرّتين : في حياة النبيّ صلى اللّه عليه واله مرّة ، وبعد وفاته مرّة أخرى . وكان من حديث رجوعها عليه في المرّة الأولى ما روته أسماء بنت عميس ، وأمّ سلمة زوج النبيّ صلى اللّه عليه واله وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبو سعيد الخدريّ ، في جماعة من الصحابة : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه واله كان ذات يوم في منزله ، وعليّ عليه السّلام بين يديه ، إذ جاءه جبرئيل عليه السّلام يناجيه عن اللّه سبحانه ، فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يرفع رأسه عنه حتّى غابت الشمس ، فاظطرّ أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك إلى صلاة العصر جالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء ، فلمّا أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : « أفاتتك صلاة العصر » ؟ قال له : « لم أستطع أن أصلّيها قائما لمكانك يا رسول اللّه ، والحال الّتي كنت عليها في استماع الوحي » ، فقال له : « أدع اللّه ليردّ عليك الشمس حتّى تصلّيها قائما في وقتها كما فاتتك ، فإنّ اللّه يجيبك لطاعتك اللّه ورسوله » ، فسأل أمير المؤمنين اللّه