السيد حيدر الآملي

78

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأيضا قد تقرر في الحكمة الإلهية والقوانية الربانية ( 45 ) : أن الأنبياء والأولياء والكمّل والأقطاب ، لهم هذه الخصوصيّة ، وهذا التصرّف في الملك ، لأنّ الشخص إذا صار كاملاً ( 46 ) واستحقّ خلافة الله

--> ( 45 ) قوله : قد تقرر في الحمة الإلهية . لا شك في أنّ من المقامات الّتي ثابتة للإنسان الكامل هو قدرة التّصرّف في عالم التكوين وأجزاءه . والمقصود من التصرّف : تأثيره في وجود الأشياء تأثيراً حقيقيّا تكوينيّاً ، والمؤثر المتصرف هو ذلك الإنسان نفسه ، نعم بإذن الله سبحانه وتعالى التكويني الذي هو مفروغ عنه في الكل ، فإذن ليس هذا التصرّف من قبيل : أن الإنسان يدعوا الله سبحانه وتعالى في شيء فهو تعالى يستجبب له ، لأن الدعا والاستجابة مع أنه أمر حقيقي ثابت ولكنّه شيء آخر لا ربط له على التصرّف التكويني والقدرة عليه بإذن الله الّذي نعبّر عنه بالولاية التكوينيّة ، وهذه كمعاجز الأنبياء وكرامات الأولياء . وللولاية التكوينية مراتب ، توجد أكملها لنبيّنا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وللأئمّة من أهل بيته عليهم السلام ، فلهم قدرة التصرّف في عالم التكوين بالجملة . ومعلوم أنّ هذه الولاية وإعمالها أحياناً ، لا تنافي النظام العلّية في العالم بل داخلة فيها . قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : " أبى الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً وجعل لكلّ سب شرحاً ، وجعل لكل شرح علماً ، وجعل لكل علم باباً ناطقاً ، عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ، ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن " . أصول الكافي ج 1 باب " معرفة الإمام " الحديث 7 ، ص 183 . ومن هنا يعلم أن هذه التصرّفات والقدرة عليها أمر خارق للعادة ، ولكن ليست أمراً خارجاً عن النظام السببيّة والمسببيّة في العالم . وصدورها من الأنبياء عليهم السلام إنما هو لمبدأ مؤثر موجود في نفوسهم الشريفة . راجع في المقام أيضا تفسير الميزان ج 1 ص 89 إلى 73 . ( 46 ) قوله : إذا صار كاملاً .