السيد حيدر الآملي
79
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> = الإنسان لا يصير كاملاً إلا بوصوله إلى مقام اليقين ، فيكون متحققا لصفات الله تعالى العليا ومظهراً لإسماءه الحسنى ، قال تعالى : " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " [ السجدة : 24 ] . روى الكليني في أصول الكافي ج 2 باب الحسد الحديث 2 ص 306 ، بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : " إن عيسى بن مريم كان من شرايعه السيح في البلاد ، فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه وكان كثير اللّزوم لعيسى عليه السلام ، فلّما انتهى عيسى إلى البحر ، قال : بسم الله ، بصحّة يقين منه فمشى على ظهر الماء ، فقال الرجل حين نظر إلى عيسى عليه السلام جازه بسم الله بصحة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى عليه السلام " . الحديث . قال العلامة الطباطبائي في الميزان ج 6 ص 187 : " وإلى هذا الباب يرجع معنى ما روي : " أنه ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله : أن بعض أصحاب عيسى عليه السلام كان يمشي على الماء ، فقال عليه السلام : لو كان يقينه أشدّ من ذلك لمشى على الهواء " . فالحديث كما ترى يومئ إلى أنّ الأمر يدور مدار اليقين بالله سبحانه وإمحاء الأسباب الكونيّة عن الاستقلال في التأثير ، فإلى أيّ مبلغ بلغ ركون الإنسان إلى القدرة المطلقة الإلهية انقادات له الأشياء على قدره ، فافهم ذلك . انتهى " . وروى الكليني أيضاً في الكافي ج 2 ، باب في تنقل أحوال اللقلب الحديث 1 . بإسناده عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء ، فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام : أخبرك - أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك : - أنّا نأتيك ، فما نخرج منعندك حتّى ترقّ قلوبنا وتسلموا أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثمّ نخرج من عندك فإذا =