السيد حيدر الآملي

64

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> منه أيضا مطلوبة ، ولعلّ توبته صلى اللّه عليه واله كانت من هذا القبيل » . د - قال المجلسي في « البحار » ج 44 ص 276 : « إنّ الاستغفار يكون في غالب الناس لحطّ الذنوب وفي الأنبياء لرفع الدرجات » انتهى . ه - حيث إنّ معنى « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » يجري في أيّة منزل ومنزلة بحسبها ، يكون معنى الاستغفار والهدف منه أيضا في كلّ مرحلة بحسب تلك المرحلة والرتبة . ومعلوم أنّ السفر الرابع من الأسفار الأربعة للسلوك ، الّذي هو الرجوع إلى الخلق بالحقّ ، لتكميل النفوس البشريّة ، قال سبحانه وتعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [ السجدة : 24 ] نفس هذا السفر مع أنّه أمر عظيم ، وسبب لهداية الناس من الشرك والضلالة ، وهكذا وسيلة لإيصالهم إلى المطلوب يعني التوحيد والعبوديّة ، مع ذلك نفس هذا المقام والمنزلة يعتبر بالنسبة إلى الإنسان الكامل حين اشتغاله لهداية الناس وتبليغ دين اللّه سبحانه وتعالى ، وحين حشره مع الناس ، منافيا لرتبته من الوجود ومقامه الّذي هو المقام العنديّة المطلقة كما قال تعالى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] . وقال : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 7 - 9 ] وقال النبيّ الأكرم صلى اللّه عليه واله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » لأنّه مظهر ل « يا من لا يشغله شيء عن شيء » . هذا هو الّذي يكون سببا لحزنهم وشجى روحهم واحتراق قلبهم وصهر وجودهم ،