السيد حيدر الآملي
65
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ولقول عارف أمّته : بيني وبينك إنّي ينازعني * فارفع بفضلك إني من البين « 34 » والغين المشار اليه في قول النبيّ صلى اللّه عليه واله ليس إلّا رجوعه إلى عالم الكثرة للدعوة والإرشاد الّذي من مقتضى التكميل ، وعالم البشريّة لقوله : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ * [ الكهف : 110 ] . وقوله : إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ [ الجن : 23 ] . يشهد بذلك . والتجرّد التامّ والوحدة الحاصلة له في بعض الأوقات بحكم قوله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 35 » . يشهد بأنّه كان في عالم الوصول والقرب التام الّذي هو من اقتضاء
--> فصدر منهم عليهم أفضل صلوات المصلّين تلك الأدعية والمناجاة الّتي لم تصدر ولن تصدر من غيرهم أبدا . واللّه العالم . نعم بما أنّهم أي الأنبياء وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام كانوا أسوة للخلق ، ويجب علينا أن نطيع قولهم ونتّبع عملهم ، وهم الهادون المهديّون بقولهم وعملهم ، واتّباعهم طريق وحيد للوصول إلى الكمال والفلاح وللنجاح والنجاة : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . إذن يكون دعاءهم ومناجاتهم ( من حيث اللفظ والمعنى والكيفيّة ) هداية وتعليما لنا أيضا . ( 34 ) قوله : بيني وبينك . قاله الحّلاج ، راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 3 ، ص 68 ، التعليق 37 . ( 35 ) قوله : لي مع اللّه . رواه المجلسي في بحار الأنوار ج 82 ص 242 ، وج 18 ص 360 مع زيادة : « ولا عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » ، وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 69 التعليق 38 ، وص 122 التعليق 67 .