السيد حيدر الآملي
285
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
بوصوله إلى تلك الحضرة ، والركعتان عبارتان عن فنائه أوّلا عن عالم الظاهر وثانيا عن عالم الباطن ، وما اشتمل عليهما من المخلوقات والموجودات حتّى نفسه . ثمّ يتوجّه إلى السعي بين الصفا والمروة أي بين عالمي الظاهر والباطن ليطلع عليهما بسعيه واجتهاده مرّة أخرى ويقطع النظر عن الكثرة بمطالعة ما في ضمنها من الوجود الواحد الحقّ ويستقرّ في المقام الجمعي المقصود بالذات ، كما قال عليه السّلام : « الدّنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدّنيا ، وهما حرامان على أهل اللّه « 193 » » .
--> ( 193 ) قوله : الدّنيا حرام . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ص 119 الحديث 190 ، وقال في تعليق منه رحمة اللّه : « وذلك لأنّ ملاك الأمم وخواصّهم من أهل اللّه ، هممهم العالية لا تقف على الأمور الدنيويّة ومتعلّقاتها ، ولا يلتفتون إليها ولا يشتغلون بها أصلا ، لاشتغالهم بما هو أجلّ منها وأعلى قدرا وهي الأمور الأخرويّة ، فتوجّههم إليها بالكلّية ، ويعدّون القسم الأوّل استدراجا ومكرا وحجابا . وأعلى من هؤلاء الطائفة الذين فوقهم ، وهم الذين لا يلتفتون إلى الأمور الأخروية فضلا عن الدنيويّة وهؤلاء هم أهل اللّه الذين قصروا مطالبهم على الوصول إليه والحضور في حظائر قدسه . ومن هذا قول بعضهم : « اللّهمّ لا تجعلني من المقيدين بالجنّة » ، وأراد بالجنّة : الصوريّة ، لأنّ مطلوبه إنّما كان الجنّة المعنويّة ، وهي الوصول إلى حضرة العزّة ، كما أشار إليه قوله تعالى :