السيد حيدر الآملي

286

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ويعرف هذا أيضا من تقسيم أهل الشمال وأهل اليمين والمقرّبين « 194 » المتقدّم ذكرهم ، وإليه أشار العارف بقوله : « وعليكم بهما فإنّ جامعهما موحّد حقيق ( حقيقيّ ) ، جامع للجميع وله المرتبة العليا والغاية القصوى » . ثمّ يقصّر بمروة عالم الظاهر التي هي نهاية الكثرة بإسقاط ما بقي عنده من الأنانيّة ورؤية الغير . وهذا تمام أفعال العمرة المتمتّع بها إلى الحجّ . ثمّ يتوجّه إلى الكعبة مرّة أخرى إلى مشاهدة النفس الكلّية والاطّلاع على حقائقها ليأخذ إحرام الحجّ من عندها تحت ميزاب العقل على

--> فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 55 ) ، انتهى . وقال ابن معين : « الدّنيا ممنوعة على أهل الآخرة ، والآخرة ممنوعة على أهل الدّنيا ، لأنّ المنتفع في معاش الدّنيا يمكنه التوسّع في عمل الآخرة ، والمتوسّع في متاع الدّنيا لا يمكنه التوسّع في عمل الآخرة لما بينهما من التضادّ » . وقال الشافعي : « من ادّعى أنّه جمع بين حبّ الدّنيا وحبّ خالقها في قلبه فقد كذب ، والدّنيا والآخرة ممنوعة على أهل اللّه ، لأنّ جنّات عامّة المؤمنين جنّات المكاسب ، وجنّة كمّل العارفين جنّات المواهب ، فأهل الموهبة اتّقوا اللّه حقّ تقاته لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنّته فصارت جنّتهم النظر إلى وجهه الأقدس ، ونار الحجاب عن جماله الأنفسي ، فحجابهم عن رؤيته هو العذاب الأليم ، وعدم الحجاب هو جنّات النعيم » . وقال أبو يزيد البسطامي : إنّ في الجنّة رجالا لو حجب اللّه عنهم طرفة عين لاستغاثوا من الجنّة كما يستغيث أهل النار من النار ، فقد استبان بذلك أنّ الدّنيا والآخرة حرام عليهم معا » . ( سرّ الأسرار ص 81 التعليق 2 ) . ( 194 ) قوله : ويعرف هذا . راجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 207 التعليق 108 .