السيد حيدر الآملي

284

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أن يأخذ الإحرام من مشاهدة عالم المحسوسات مطلقا ، بمعنى أن يحرم على نفسه مشاهدة عالم الجسمانيّات وما يتعلّق به من اللّذات . ثمّ يتوجّه إلى عالم الروحانيّات التي هي بمثابة الحرم ومكّة وبكّة وغير ذلك من الاعتبارات حتّى يصل إليهم بالفعل ، ويتّصف بصفاتهم ويتخلّق بأخلاقهم ، ويحصل له معارف ذواتهم وخواصّهم ولوازمها . ثمّ يتوجّه إلى الكعبة الحقيقيّة التي هي النفس الكلّية ومعارفها وحقائقها ، ويطوف بها سبعة أشواط ليحصل له بكلّ شوط معرفة كلّ فلك من الأفلاك السبعة أو العلوم السبعة « 191 » المذكورة في المقدّمة الأولى « 192 » . ثمّ يتوجّه إلى مقام إبراهيم الذي هو مقام الوحدة والحضرة الواحديّة المعبّرة عنها بالعقل الأوّل والروح الأعظم ، ويصلّي فيه ركعتي الشكر

--> ( 191 ) قوله : العلوم السبعة . هي : علم التوحيد والتجريد والفناء والبقاء . وعلم الذات والصفات والأفعال . وعلم النبوّة والرسالة والولاية والمروة . وعلم الوحي والإلهام والكشف . وعلم المبدأ والمعاد والحشر والنشر . وعلم الأخلاق والسياسة والتهذيب والتأديب . وعلم الأفاق والأنفس والتطبيق بينهما ، فإنّه أعظم العلوم وأشرفها . ذكره السيّد المؤلّف في تعليق منه رحمه اللّه ذيل ( نفس الكلام ) في كتابه « أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة » . ( 192 ) قوله : في المقدّمة الأولى . أشار إليها على نحو الكلّي في تفسير المحيط الأعظم الجزء الأوّل ص 202 في بيان وجه مقدّمات تفسيره في السبع .