السيد حيدر الآملي

28

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وغسل جميع الجسد على وجه يصل الماء إلى أصول كلّ شعر عليه من الرأس إلى القدم بأقل ما يقع عليه اسم الغسل . وأمّا الكيفيّات : فثلاثة مقارنة النيّة لحال الغسل ، والاستمرار عليها حكما ، والتّرتيب « 17 » في الغسل ، أعني الابتداء بالرأس ، ثمّ بالجانب الأيمن ، ثمّ بالجانب الأيسر .

--> غسل الجنابة مستحبّ لرفع الحدث ، وأمّا بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأمور المذكورة في الفقه ، واجب شرطيّ غيريّ ، ويكفي فيه قصد القربة ، ولا يلزم قصد الوجوب لاستباحة الصلاة ، وأيضا قصد الاستحباب لرفع الحدث . ( 17 ) قوله : والترتيب في الغسل . الإتيان بالغسل يقع على صورتين : الترتيب والارتماس : أمّا الغسل الترتيبي وهو غسل أجزاء البدن الثلاثة أي الرأس مع العنق ، والجانب الأيمن ، والجانب الأيسر ، واحدا بعد واحد على الترتيب . أمّا الابتداء بالرأس والعنق فواجب ، وأمّا الترتيب بين الجانبين فليس واجبا بل يكفي بأيّ ترتيب كان بينهما ، بل يكفي غسلهما معا بعد غسل الرأس والرقبة . وأمّا الغسل الارتماسي وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة ، وبعبارة أخرى تغطية تمام البدن في الماء بحيث يستوعب الماء أجزاء البدن ، مرفوعة قدماه عن الأرض وبدون أيّ اتّكاء أو اتّصال من البدن إلى الأرض والجدار مثلا بحيث يحصل غسل تمام البدن دفعة وفي زمان واحد عرفا . هذا إذا كان داخل الماء ويقصد الغسل ، وأمّا إذا كان خارج الماء ويريد الغسل الارتماسي يكفيه بعد النيّة أن يدخل الماء وارتمس فيه دفعة ، فيتحقق الغسل بعد إحاطة الماء تمام بدنه إي بعد استيلاء الماء على جميع أجزاء البدن ، فيكون ابتداء الغسل ابتداء التغطية ، وأخره حين دخل وانغسل آخر جزء البدن . والتغطية يلزم أن يكون دفعة أي بحيث تتّحد عرفا بلا فاصل ملحوظ .