السيد حيدر الآملي
29
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا غسل أهل الطريقة ( حبّ الدنيا جنابة ) فالغسل عندهم بعد القيام بالغسل المذكور ، طهارة من الجنابة الحقيقيّة الّتي هي البعد عن اللّه ، دون المجازيّة الّتي هي الأحداث الشّرعيّة . والجنابة الحقيقية على قسمين : قسم يتعلّق بهم ، وقسم متعلّق بأهل الحقيقة . أمّا الّذي يتعلّق بأهل الحقيقة فسيجيء بيانه بعد هذا بلا فصل . وأمّا الّذي يتعلّق بهم فهي الجنابة الحاصلة من محبّة الدّنيا ، فإنّ الدّنيا في الحقيقة كالمرأة الّتي لها كلّ ساعة بعل آخر كما أشار إليها الإمام عليه السّلام في قوله : « قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها » . [ نهج البلاغة : الحكمة 77 ] . لأنّها لو لم تكن كالمرأة أو في حكمها ما خاطبها الإمام بهذا الخطاب ، فكلّ من يلامس مثل هذه ويجامعها بالنّفس أو الروح أو القلب يكون جنبا بالحقيقة ، والجنابة هي البعد عن اللّه تعالى ، فكلّ من يحبّ الدّنيا على