السيد حيدر الآملي
268
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يجب الاحتراز أيضا عن رجوعه إلى تلك الأخلاق ، لأنّ لهذا ورد : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 180 » . ثمّ يتوجّه إلى حلق رأسه ، أي رأس نفسه من الأنانيّة ، ورؤية الفعل والحول والقوّة منه الذي هو الأعظم من الأوّل ، والحجب والموانع من الاستقامة على ما هو عليه من الكمال والتكميل . ثمّ يتوجّه إلى ذبح نفسه مرّة أخرى بحيث لا يبقى منها اسم ولا رسم لقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] . « 181 » ثمّ يرجع إلى الكعبة للطواف الثاني ، أي يرجع إلى الكعبة الحقيقيّة التي هي القلب للطواف الثاني ، أي للاطّلاع مرّة أخرى عليه ليطهّرها من دنس مشاهدة الغير بالكلّية ، وهذا مقام قوله عليه السّلام : « وأنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرّة » « 182 » .
--> ( 180 ) قوله : حسنات الأبرار . راجع « كشف الغمّة » ، ج 3 ، ص 62 ، في ذكر الإمام السابع ، باب دلائل الإمام موسى الكاظم عليه السّلام . وذكره المجلسي في بحار الأنوار ج 73 ص 316 . ( 181 ) قوله : فتوبوا إلى بارئكم . راجع في توضيح الآية المباركة وبيان الموت الاختياري والتوبة ، تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 102 ، التعليق 58 وص 304 التعليق 145 و 146 . ( 182 ) قوله : وأنّه ليغان . صحيح مسلم ج 4 ، كتاب الذكر ، باب 12 ، الحديث 41 ، ص 2075 ، و « أصول الكافي » ج 2 ، ص 504 ، الحديث 5 . وراجع التعليق 33 ، فصّلنا فيه البحث في هذا الحديث .