السيد حيدر الآملي
267
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لأنّ الحواس ما دامت في حكم العبد فهي مطيعة للنفس الأمّارة ، متابعة لشيطان الهوى ( المردي ) فأمّا إذا صارت بحكم الربّ ، مطيعة لما أمر به من الأوامر والنواهي فهي مطيّة للنفس المطمئنّة متابعة العقل الذي هو الأمير والحاكم في مدينتها وبلدها . ( في معنى سيّئات المقرّبين ) ثمّ يرجع إلى منى عالم الصدر لرمي أحجار أخلاقه الذميمة وأوصافه الرديّة عند الجمار الثلاث الذي هو المعدن والنبات والحيوان ، أعني في عالم المركّبات وما يتعلّق به ، وسبب ذلك أنّ هذا مقام الإخلاص ومقام الخطر العظيم لقوله عليه السّلام : « العالمون كلّهم هلكى إلّا العاملون ، والعاملون كلّهم هلكى إلّا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » « 179 » . فصاحب هذا المقام ( و ) إن خلص عند الإحرام من أخلاقه وأوصافه ، لكن إذا رجع إلى مقام التكميل وحالة البشريّة بحكم قولهم : « النهايات الرجوع إلى البدايات » .
--> ( 179 ) قوله : العالمون كلّهم هلكى . رواه ورّام بن أبي فراس المتوفّى سنة 605 ه ، في « تنبيه الخواطر » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، راجع « مجموعة ورّام » ج 2 ص 437 . وروى الصدوق رحمه اللّه في التوحيد ، باب القضاء والقدر ، الحديث 10 ، ص 371 ، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، قال : « الدّنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّا ما عمل به ، والعمل كلّه رياء إلّا ما كان مخلصا ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له » .