السيد حيدر الآملي
266
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
على لسانه » « 176 » . أي لسان العقل الذي هو المترجم بالنسبة إلى القلب ، ثمّ يتوجّه إلى عرفات الدماغ وجبل العرفان للوقوف به والاطّلاع على ما حواليه من الآيات والمعارف والحقائق ، لأنّ الدماغ بالنسبة إلى البدن تارة كجبل أبو قبيس أو جبل هراة ( حراء ) ، وتارة كعرش المجيد أو عرش الكريم المتقدّم ذكره ، وفي هذا المقام يقع المعارف بين آدم الحقيقي الذي هو الروح وبين النفس الكلّي الذي ( الكلّية التي ) هو حوّاء ، وما سمّي تلك الحضرة بعرفة إلّا لهذا ، ويشهد به قوله عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 177 » . ثمّ يرجع إلى المشعر ، أي إلى الوقوف بمشاعره الصوريّة والمعنويّة المعبّرة عنها بالحواسّ العشرة ، ليطّلع على أحوال كلّ واحدة منها ويخرجها من حكمه ويجعلها مطيعة لخالقه وربّه بحكم : « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله . . . » « 178 » الحديث .
--> ( 176 ) قوله : من أخلص للّه تعالى . عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 ، ص 68 . وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 262 ، التعليق 42 . ( 177 ) قوله : من عرف نفسه . حديث معروف روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومرّت الإشارة إليه تفصيلا في الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 243 ، التعليق 30 ، فراجع . ( 178 ) قوله : كنت سمعه . أصول الكافي ج 2 ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، الحديث 798 ، ص 352 . وراجع