السيد حيدر الآملي

265

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ليشاهد محبوبه فيهما ، ويطّلع على الآيات التي يتعلّق بهما بحكم قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] . وتحصل له هذه المشاهدة الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة ويتحقّق معنى قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت : 53 - 54 ] . ثمّ يقصر في المروة ، أي يسقط عن رأسه ما بقي فيه من الأنانيّة والإثنينيّة ، ليخرج بهذا عن الإحرام . وأفعال العمرة التي هي بمثابة الوضوء إلى الصلاة ، ويحلّ عليه كلّما حرم به قبل ذلك ، لأنّ العبد في مقام الأنانيّة والغيريّة لا يحلّ له شيء أصلا بمذهب العارفين ، فإذا خرج منها وصار فانيا فيه باقيا به حلّ عليه كلّ شيء وبل بقوله يحرم ويحلّ ، لأنّه الخليفة والآمر والناهي ، فافهم ذلك جدّا ليحصل لك معرفة مقام النبوّة ثمّ الولاية ، لأنّه ليس غيرهما بعد الحقّ متصرّف في الوجود ، ويشهد بذلك قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] . ثمّ يحرم إحراما آخر من حضرت العقل تحت ميزاب القلب ، لأنّ العقل كالميزاب بالنسبة إلى القلب ، لأنّ من بحر القلب تجري الحكمة والمعارف على ميزاب العقل ويصل إلى ما تحته من القوى ، لقوله عليه السّلام : « من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه