السيد حيدر الآملي

264

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ليشاهد حاله وما حواليه من القوى المعبّر عنها بالآيات والمشاعر ويحصل له من ذلك علوما ومعارف ، لأنّ كلّ واحدة من قواه ومشاعره مشحونة بمعارف لا يطّلع عليها إلّا الكامل الفرد من أفراد العالم ، ويجب له الاشتغال في هذه الحالة بالتلبيات الأربع ، ومعناها التي هي الإقرار باستغناء مالكه عن طاعته وعبادته وطاعة كلّ أحد وعبادته ، واحتياج كلّ موجود إليه ذاتا ووجودا وحولا وقوّة بحيث يسمع منه هذا النداء بسمع الحال ، ويستقبل عليه بلبّيك لبّيك على لسان الحال دون المقال ليتحقّق له حقيقة العبوديّة وكمال الربوبيّة . ثمّ يدخل مسجد الصدر الذي هو المسجد الحرام حول القلب الذي هو الكعبة الحقيقيّة ، ويطوف به سبعة أشواط ، أعني يطلع عليه سبع مرّات ليعرف حاله ويرتفع عنه حجابه الذي أخلاقه الذميمة وأفعاله الرديئة المعبّرة عنه بسبعة حجب ، عدد أبواب الجحيم التي هي العجب والكبر والحسد والحرص والغضب والشهوة والبخل ، بحيث تزول منه هذه السبعة بسبعة من الطواف ، ويكون كلّ واحدة منها علّة إزالة كلّ واحدة منها ، وعلّة اتّصاف القلب بما يقابلها من الأخلاق الحميدة كالعلم والحكمة والعفّة والشجاعة والعدالة والكرم والتواضع . ثمّ يصلّي في مقام إبراهيم العقل صلاة الشكر لاتّصاله إلى هذا المقام بمحض الطاقة وعين إشفاقه ، وقد عرفت حقيقة الصلاة قبل هذا وتحقّقت أنّ المراد بها الإقرار بالعبوديّة الصرفة والألوهية المحضة بعد فنائه في السجود الأوّل فيه ورجوعه إلى القيام وبقائه به . ثمّ يسعى بين الصفا والمروة ، أي يسير بين عالمي الظاهر والباطن