السيد حيدر الآملي

261

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

البيت بالنسبة إليه يكون القلب الحقيقي المسمّى ببيت اللّه الحرام ، وظهوره على وجه الماء يكون بمعنى تعلّق روحه بالنطفة من حيث التدبير والإيجاد إن قلنا بالتجرّد ، وإن لم نقل بالتجرّد فذلك ظاهر ، وخلقه عند خلق السماء يكون عبارة عن خلق الروح الإنساني المعبّر عنه بالقلب قبل الروح الحيواني المعبّر عنه بالسماء ، وقبل الأرض بألفي عام يكون إشارة إلى خلق روحه قبل بدنه بالطورين الكاملين المذكورين ، أو الدّورين المعلومين ، أعني كان إيجاد روحه قبل إيجاد بدنه ومادّته الصوريّة بالطورين الكاملين من طوري العقل والروح ، أو الدّورين اللّذين هما دور زحل والمشتري المتقدّم ذكرهما . وقوله : « زبدة بيضاء » ، يكون إشارة إلى صفاء جوهريّته ولطافته قبل تعلّقه بالبدن المعبّر عنه بالأرض ، و « على وجه الماء » يكون إشارة إلى النطفة التي هي مادّة البدن وصورة الإنسان ، ويكون المراد تعلّق الروح بإيجاده وإظهاره في عالم الغيب وعالم الأمر . وقوله : « فدحيت الأرض تحته » يكون إشارة إلى البدن ، ويكون معناه أنّ الروح إذا توجّهت إلى النطفة من حيث التدبير والتعلّق دحيت وبسطت البدن بحسب حكمه وأمره لينتظم حال الصورة الإنسانية باجتماعهما واتّحادهما ، وذلك تقدير العزيز العليم . وبناء على هذا فمعنى الآية وهو أن نقول : أوّل بيت وضع للناس البدن الذين هم قواه وجوارحه ، وأعضاؤه كان صورة القلب الصوري دون المعنوي ، ليتوجّهوا إليه في تحصيل مقاصدهم ومعارفهم . و « بكّة مباركا » ، يكون إشارة إلى صدره الذي يحيط به كمكّة