السيد حيدر الآملي

262

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بالمسجد ، والمسجد بالكعبة لأنّ الكعبة بمثابة القلب ، والصدر بمثابة الجسد ، والبدن بمثابة الحرم أو مكّة ، ومباركا يكون صفة للبركات التي تحصل منها من المعارف والحقائق الربّانية ، و « هدى للعالمين » ، أي هذا البيت هدى للطوائف التي ( الّذين ) من أهل عالمه أي من قواه الروحانيّة والجسمانيّة والأرواح الحيوانيّة والنفسانيّة والنباتيّة وغير ذلك ، والطائفين والقائمين والركّع السّجود إشارة إليهم . و : « فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم » ، يكون إشارة إلى حضرة العقل المستفاد التي هي حضرة القدس ومقام التداني ، فإنّه من أعظم آيات اللّه وأعلاها ، ومن دخله كان آمنا ، يكون تقديره : أنّ من دخل هذا البيت المسمّى بالقلب على ما ينبغي ، أمن من إغواء الشياطين النفس الأمّارة ، وإغواء عفريت الخيال ، واختطاف جنود الوهم وتصرّف صعاليك الجنّ والإنس . وقوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 96 ] . معناه أي وللّه على الناس التي ( الّذين ) ذكرناهم حجّ هذا البيت ، أي القصد إليه والطواف به ، ليطّلعوا على آياته وأسراره وحقائقه ، ويصلوا به إلى اللّه وإلى جنّاته وحضراته ، لكن من استطاع إلى هذا سبيلا أي من استطاع إلى هذه الطريقة ، والقيام بها طريقا وتمكّنا ، أي يتمكّن من سلوك هذا الطريق بقوّة الزاد الحقيقي الذي هو العلوم اليقينيّة والفناء الكلّي والموت الإراديّ المعبّر عنهما بالعلم والعمل ، لأنّ كلّ من لم يكن له هذه الاستطاعة يسقط عنه هذا الحجّ كما تقرّر في الحجّ الشرعيّ الظاهر ، ومن كفر بهذا الحجّ