السيد حيدر الآملي

260

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . [ الأعراف : 172 ] الآية . وقوله : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] . وثمّ لا يكون إلّا للتراخي . وقوله : « وكان زبدة بيضاء على وجه الماء » ، إشارة إلى صفاء النفس الكلّية ولطافتها بالنسبة إلى الروحانيّات الآخر التي كانت تحتها المشار إليها بالماء ، لأنّ كلّ ما هو أعلى من الروحانيّات فهو ألطف ، وكذلك من الجسمانيّات أيضا . وقوله : « فدحيت الأرض تحته » ، يكون إشارة إلى إيجاد عالم الأجسام بعدها ، لأنّ عالم الأجسام وجدت بعد عالم الأرواح بمدّة مديدة ، وفيه قيل : إنّ عالم الأمر والأرواح هو الذي لا يحتاج إلى مدّة ومادّة ، وعالم الخلق والأجسام هو الذي يحتاج إلى مادّة ومدّة . هذا من حيث الخبر ، ومن حيث الآية يمكن هذا المعنى بعينه لكن يطول ، فالإعراض عنها اعتمادا على أهلها أولى وأحسن . وأمّا تطبيق الخبر بالنسبة إلى الإنسان الصغير فقوله عليه السّلام : « الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق السماء . . . » الحديث « 175 » .

--> ( 175 ) قوله : الكعبة أوّل بيت . راجع التعليق 167 .