السيد حيدر الآملي
259
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقوله : « قبل الأرض بألفي عام » يكون إشارة إلى أنّ النفس الكلّية المسمّاة بالكعبة الحقيقيّة ، خلقها اللّه قبل الأجسام المعبّر عنه بالأرض بألفي عام . ويكون المراد بألفي عام طورين كاملين : الأوّل طول العقل ، ثمّ طور النفس ، لأنّهما سابقان على الأرواح والأجسام بمدّة مديدة . وإمّا دورين من أدوار الكواكب السبعة ، لأنّ لكلّ كوكب منها دور خاصّ وهو ألف سنة ودور مشترك وهو ستّة آلاف سنة . ويكون المراد أنّ عالم الأجسام خلق بعد خلق الأنفس والأرواح بدورين كاملين ؛ وقد سبق أيضا هذا البحث مبسوطا . وقد تقرّر أنّ في مدّة دور زحل يكون العالم خرابا ، وفي ابتداء دور المشتري يبتدئ بالعمارة وفي آخرها توجد الحيوانات حتّى ينتهي إلى الإنسان ، فيكون المراد بألفي عام دور هذين الكوكبين على الوجه الذي قرّرناه ، أو طوري العقل والنفس ، وعندي هذا أنسب ، وإن كان الوجهين من عندي . وتقديم الأرواح على عالم الأجسام أظهر وأبين من أن يحتاج إلى بيان وبرهان ، وسيّما قد شهد به الخبر والقرآن ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : « خلق اللّه تعالى الأرواح قبل الأجسام بألفي عام » « 174 » . والقرآن قد نطق بأنّ الأرواح قبل الأجسام في مواضع شتّى ، منها
--> ( 174 ) قوله : خلق اللّه تعالى الأرواح . رواه الصدوق في « معاني الأخبار » ، باب معنى الأمانة التي عرضت ، ص 108 .