السيد حيدر الآملي

250

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ [ آل عمران : 96 ] . وأوّل حقيقة ظهرت في العالم الروحاني من روح الإنسان الصغير المعبّر عنه بقوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * [ الحجر : 29 ] . كانت قلبه الحقيقي المعبّر عنه بقوله : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » « 169 » . كما أنّ أوّل صورة ظهرت في العالم الجسماني المعبّر عنه بالبدن كانت صورة القلب الصوري المعبّر عنه بالصدر لقوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] . فكما أنّ من الكعبة الصوريّة يستدلّ على الكعبة المعنويّة التي هي قلب الإنسان الكبير ، فكذلك في الصورة القلبيّة يستدلّ على الكعبة المعنويّة التي هي قلب الإنسان الصغير بحكم قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] . وهذا بيان إجماليّ محتاج إلى بيان تفصيليّ وهو أن نقول :

--> ( 169 ) قوله : لا يسعني أرضي . راجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 313 ، وج 2 ص 553 .