السيد حيدر الآملي
251
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( الكعبة وقلب الإنسان ) اعلم أنّ قوله عليه السّلام : « الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق السماء » الحديث . بالنسبة إلى الإنسان الكبير أوّل بيت ، يكون نفسه الكلّية المسمّاة ببيت اللّه الأعظم ، وظهورها على وجه الماء ، يكون إشارة إلى العوالم الروحانيّة التي صدرت منها قبل العوالم الجسمانيّة ، فإنّ كلّ شيء يكون فوق شيء يكون هو عليه ، ولا شكّ أنّ النفس الكلّية فوق النفوس الجزئيّة والعوالم الروحانيّة فتكون هي عليهما ، وقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] . هذا معناه أيضا ، يعني كان العرش قبل خلق السماوات والأرض ( أرض ) الجسمانيّات على الروحانيّات من العقول والنفوس ، إن أردنا بالعرش العرش المعنوي الذي هو العقل الأوّل ، وإن أراد بالعرش العرش الصوري الذي هو الفلك الأعظم الأطلس أعني التاسع ، يكون المراد بالماء الماء الصوري على قول بعض المفسّرين ، لأنّهم قالوا : إنّ بين العرش والماء حيث لم يكن في أوّل الحال حائل يجوز أن يقال إنّه عليه ، وهذا ما في قول البيضاوي « 170 » هذا وجه .
--> ( 170 ) قوله : في قول البيضاوي .