السيد حيدر الآملي

25

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقد سبق أنّ كلّ من شاهد الغير فهو مشرك ، وكلّ مشرك نجس ، والنجس ليس له طريق إلى عالم القدس والحضرة الإلهيّة لقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * [ النساء : 48 ] . ومسح الرّجلين ، عبارة عن تنزيه قوتي العملية والعلمية عن السير إلّا باللّه وفي اللّه ، لأنّهما كالقدمين والرجلين في الظاهر لأنّه بهما يسعى في طلب الحقّ وبهما يصل إليه ، وعند التّحقيق : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [ طه : 12 ] . إشارة إليهما ، أعني إذا وصلت إلينا بواسطتهما فدع لهما فإنّك بعد هذا ما أنت محتاج إليهما ، ومعلوم عند الوصول يجب طرح كلّ ما في الوجود سيّما القوى والحواسّ وما اشتمل عليهما ظاهرا وباطنا . وعند البعض المراد بالنّعلين الدّنيا والآخرة . وعند البعض عالم الظاهر والباطن ، وعند البعض النّفس والبدن ، والكلّ صحيح ، وفي مثل هذا الحال وهذا المقام ورد في الحديث القدسي : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي » « 13 » .

--> ذكره أيضا القيصري في شرح حكمة إلهيّة في كلمة إسماعيليّة ص وقال : « قال : فقلت : وما أذنبت ؟ قالت مجيبة : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » . ( 13 ) قوله : لا يزال العبد .