السيد حيدر الآملي
249
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 96 - 97 ] . والمراد من إيراد هذا الخبر والآية ، أنّك تعرف أنّ هناك كعبة صوريّة وكعبة معنويّة ، وكلّ واحدة منهما تنقسم إلى قسمين : أمّا الصوريّة ، فقسم منها المسجد الصوري المسمّى ببيت اللّه الحرام ، وقسم آخر القلب الصوري المسمّى أيضا ببيت اللّه الحرام . وأمّا المعنويّة ، فقسم منها قلب الإنسان الكبير المعبّر عنه بالنفس الكلّية . وقسم آخر قلب الإنسان الصغير المعبّر عنه بالنفس الناطقة الجزئيّة ، فكما يصدق الخبر والآية من حيث التطبيق على القسمين الأوّلين ، كذلك يصدق القسمين الأخيرين ، لأنّ أوّل حقيقة ظهرت في العالم الروحاني من روح الإنسان الكبير المعبّر عنه ب : أوّل ما خلق اللّه الروح ، أو العقل « 168 » ، كانت قلبه الحقيقيّ المعبّر عنه بالنفس الكلّية لقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] . كما أنّ أوّل صورة ظهرت في العالم الجسمانيّ المعبّر عنه بالأرض كانت صورة الكعبة الصوريّة ، لقوله تعالى :
--> ( 168 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه الروح أو العقل . رواه الصدوق في « الفقيه » ج 4 ص 267 ، باب النوادر ، الحديث 1 . وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 1 ص 315 و 317 وأيضا ج 3 ص 93 .