السيد حيدر الآملي

248

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( قبلة أهل الطريقة وتوجّههم إليه ) وأمّا أهل الطريقة وكيفيّة قصدهم وتوجّههم إلى قبلتهم التي هي قلبهم فهي موقوفة على تقرير مقدّمة ، وهي أنّه ورد في الخبر : إنّ أوّل بيت مدّت على الماء وظهرت على وجهه ، كانت الكعبة قبل الأرض وما عليها من البيوت ، وهو قوله عليه السّلام : « الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الماء « 167 » عند خلق السماء الذي خلقه اللّه قبل الأرض بألفي عام وكان زبدة بيضاء على وجه الماء فدحيت الأرض تحته » . وقد شهد بصحّة ذلك قوله تعالى :

--> ( 167 ) قوله : الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الأرض . روى الكليني بإسناده عن محمّد بن عمران العجلي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيّ شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول اللّه عزّ وجلّ : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ( هود : 9 ) قال : « كان مهاة بيضاء يعني درّة » . وروى أيضا بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال : « لمّا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحى الأرض من تحته ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ( آل عمران : 95 ) . ( فروع الكافي ج 4 باب أنّ أوّل ما خلق اللّه من الأرضين موضع البيت ، الحديث 1 و 7 ص 9 و 188 ) .