السيد حيدر الآملي
243
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والرجوع إلى كفاية « 163 » من المال أو الصناعة أو الحرفة ، وتخلية السرب من الموانع ، وإمكان المسير ، ومتى اختلّ واحد من هذه الشروط سقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب . ومن شروط صحّة أدائها الإسلام وكمال العقل ، وعند تكامل الشروط تجب في العمر مرّة واحدة وما زاد عليها فمستحبّ ، ووجوبه على الفور دون التراخي « 164 » .
--> ( 163 ) قوله : والرجوع إلى كفاية . المهم هو أن لا يقع بعد الرجوع في المشقّة والحرج ، ولا يقع عياله أيضا في الحرج مدّة الذهاب والإياب ، لأنّ الحرج منفي في الإسلام ، إذن الدليل هو أدلّة نفي الحرج ، والتفصيل في محلّه . ( 164 ) قوله : وجوبه على الفور دون التراخي . أقول : الحجّ الذي يسمّى بحجّة الإسلام ، وجوبه فوريّ عندما تحقّقت الشرائط وحصلت الاستطاعة ، بمعنى أنّه تجب المبادرة إلى الحجّ في نفس سنة الاستطاعة ، بمعنى أنّه تجب المبادرة إلى الحجّ في نفس سنة الاستطاعة والتمكّن ، وإن تركه فيها ففي العام القادم وهكذا . والتأخير الّذي ينتهي إلى الترك ، إن كان بسبب الاستخفاف بالحجّ ، فهو معصية كبيرة . يدلّ على ما ذكرنا جملة من الأخبار الصحيحة وجمعها ، وأخبار الباب تفسّر بعضها البعض فدقّق ، واللّه العالم . راجع وسائل الشيعة ، كتاب الحجّ ، الباب 6 ، من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، وأيضا عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 الباب 35 ، ص 121 ، الحديث 1 ، وأيضا الخصال ج 2 ، ص 603 ، باب الواحد إلى المائة ، ( خصال من شرائع الدّين ) ، الحديث 9 . فيما يلي بعض تلك الأخبار : عن الصادق عليه السّلام قال : « قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( آل عمران : 97 ) .