السيد حيدر الآملي
244
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا المقيّد فهو يجب عند سبب ، وذلك ما يجب بالنذر أو العهد ، وهو بحسبهما إن كان واحدا فواحدا وإن كان أكثر فأكثر ، ولا يتداخل الفرضان ، وإذا اجتمعا لا يجزي أحدهما عن الآخر ، وقد روي : أنّه إذا حجّ بنيّة النذر أجزأ عن حجّة الإسلام ، والأوّل أحوط « 165 » .
--> قال : هذه لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ به . . » الحديث . وسئل عليه السّلام عن رجل له مال ولم يحجّ قطّ ؟ قال : هو ممّن قال تعالى : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( طه : 124 ) . وقال عليه السّلام أيضا في الآية المذكورة : « ذلك الذي يسوّف نفسه الحجّ ، يعني حجّة الإسلام ، حتّى يأتيه الموت » . وقال عليه السّلام : « نزلت في من سوّف الحجّ حجّة الإسلام ، وعنده ما يحجّ به ، فقال : العام أحجّ ، العام أحجّ ، حتّى يموت قبل أن يحجّ » . ( 165 ) قوله : ولا يتداخل الفرضان . التحقيق أنّ المدار إطلاق النذر من قبل الناذر وعدمه ، صرّح بالإطلاق أم لا . فإذا كان قصده في النذر مطلق طبيعة الحجّ وإيجادها ، فإذن إذا أتى بالحجّ وقصد به حجّة الإسلام فيكفيه عن المنذور أيضا ؛ لأنّه يصدق عليه متعلّق النذر ، فإنّ النذر هو التزام المكلّف بشيء . وظاهر صحيحتا محمّد بن مسلم ورفاعة بن موسى ، عن الباقر والصادق عليهما السّلام ، حين سألا عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام فمشى ، هل يجزيه عن حجّة الإسلام ، قال : « نعم » . ظاهر ما قالا عليهما السّلام ما ذكرنا ، لأنّ ظاهرهما يقتضي كفاية قصد حجّ النذري عن حجّة الإسلام ، والظاهر من المشي فيهما : الذهاب إلى الحجّ مطلقا . فإذن حجّة الإسلام يكفي عن الحجّ النذري ، والحجّ النذري أيضا يكفي عن حجّة الإسلام إذا كان قصده من النذر طبيعة الحجّ .