السيد حيدر الآملي
233
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« لكلّ شيء زكاة وزكاة البدن الطاعة » « 160 » . فكلّ عبد قام بطاعة ربّه على ما أمر به فقد أدّى الزكاة على الترتيب المذكور وحصل له التزكية الحقيقيّة كما ذكرناه ، لأنّ في المطابقة قد تقرّر : أنّ عظامه الكبار والصغار بمثابة المعادن ، وأنّ شعره وظفره وما شاكل ذلك بمثابة النبات ، وأنّ نفسه الحيوانيّة وحواسّه الظاهرة والباطنة بمثابة الحيوان ، فكلّ من يقوم بطاعة ربّه لا بدّ وأن يحصل لجوارحه وأعضاءه وأركانه المشتملة على المراتب الثلاثة تعب ونصب ، وهذا التعب والنصب هي الزكاة عند التحقيق . وثمرة ذلك في الدّنيا أنّه إذا عمل هذا وطهر من الرجس والرّجز ، وارتفع عند الكدورات الطبيعيّة والرذائل الخلقيّة بحكم قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ المدّثّر : 1 - 5 ] . وبمقتضى إشارته : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 7 و 8 ] .
--> ( 160 ) قوله : لكلّ شيء زكاة . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : « لكلّ شيء زكاة ، وزكاة الجسد الصوم » . ( كنز العمّال ج 8 ص 444 الحديث 23572 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لكلّ شيء زكاة ، وزكاة البدن الصيام » ( نهج البلاغة الحكمة 136 ) . وفي « غرر الحكم » : « زكاة البدن الجهاد والصيام » ( آمدى ) ج 4 ص 1640 الرقم 5452 .