السيد حيدر الآملي
234
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
صارت مرآة قلبه مجلوّة ، وظهرت فيها أنوار ملكوتيّة وآثار جبروتيّة ، وبل صارت من سكّانهما وأهاليهما اللّواتي هي العقول المجرّدة والنفوس المطهّرة المعبّرة في الشرع بالملائكة المقرّبين المشار إليها بالملإ الأعلى ، ومن هذا كان الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول دائما في دعائه ومناجاته : « اللّهمّ اجعل لي نورا في قلبي ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في لحمي ونورا في دمي ونورا في عظامي ونورا من بين يدي ونورا من خلفي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ونورا من فوقي ونورا من تحتي ونورا في قبري ، اللّهمّ زدني نورا واجعل لي نورا بحقّ حقّك يا أرحم الراحمين » . والحكمة في هذا أنّه يزول عنه الظلمة والكدورة والرجز والخبث والحدث ويحصل بإزائها النور والصفاء والطهارة والتزكية واللطف والخلق ، وتصير بسببها من أهل الملكوت والجبروت بقوّة المناسبة ويحصل له ما حصل لهم من المشاهدات والمكاشفات ، وهذا الدّعاء قد سبق مرّة أخرى حتّى لا يتوهّم متوهّم أنّه مكرّر من غير شعور ، وهذا إرشاد لغيره وتعليم لأمّته تحريضا لهم على تحصيل هذه المقامات والمراتب ، وإلّا النبيّ المعصوم صلّى اللّه عليه واله وسلم منزّه عن أمثال ذلك كما تقرّر في الأصول عند علماء الظاهر وأهل البرهان ، واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . ( مراتب الروح الإنساني ونفسه ) ويجوز أن يحمل ذلك على الأرواح الثلاثة دون الأجساد في صورة