السيد حيدر الآملي
228
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا زكاة أهل الطريقة فالزكاة عندهم بعد قيامهم بالزكاة المذكورة إذا وجبت عليهم تزكية النفس عن رذيلة البخل وتطهير القلب عن قذارة الشحّ المشار إليه في قوله تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * [ الحشر : 9 ] . وإلى كثرة ثمراتها ونماءها وبركاتها من العلوم والحقائق والمعارف والدقائق ، بعد ذلك أشار وقال : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 261 ] . وبيان ذلك مفصّلا ، وهو أنّ السالك إذا أخرج من قلبه صفة البخل والشحّ ، وأنبت موضعه صفة البذل والسخاوة ، حصل من هذا أوصاف أخر لا يمكن حصر شعبها وسنابلها من المعارف والحقائق ، وأقلّها الفلاح والنجاة من الأوصاف الرذيلة والأخلاق المذمومة التي هي الموجبة للدخول في الجحيم المعنويّة دون الصوريّة ، لأنّ الصوريّة لا يكون إلّا بعد