السيد حيدر الآملي

229

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

المعنويّة ، لأنّ الجحيم ومراتبها بحسب الملكات والأخلاق وتمثيله بالحبّة والسنبلة للمناسبة ، لأنّ كلّ صفة اتّصف بها السالك محمودة كانت أو مذمومة يحصل منها أوصاف أخر يطول حصرها كالحبّة فإنّ الحبّة الواحدة تقع في الأرض ونبت منها سنبلات متعدّدة في كلّ سنبلة كذا وكذا من الحبّة ، لقوله : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [ البقرة : 261 ] . وهذا أمر حسّيّ مشاهد لا ينكره عاقل ، « وله المثل الأعلى » . وبالنسبة إلى زكاة الماليّة قيل : « إنّما سرّ التكليف بها بعد ما يرتبط بها من مصالح البلاد والعباد وسدّ الخلاف والفاقات ، لأنّ المال محبوب الخلق وهم مأمورون بحبّ اللّه ومدّعون للحبّ بنفس الإيمان ، فجعل المال معيارا لحبّهم وامتحانا لصدقهم في دعواهم ، فإنّ المحبوبات كلّها تبذل لأجل المحبوب الأغلب حبّه على القلب » . وقيل أيضا : « يجب على المعطي أن يحذر من المنّ بها على قابلها ، وحقيقة المنّ أن ترى نفسك محسنا إلى الفقير متفضّلا ، وعلامته أن تتوقّع منه شكرا وتستنكر تقصيره في حقّك وموالاته عدوّك استنكارا يزيد على ما كان قبل الصدقة ، فذلك يدلّ على أنّك رأيت لنفسك عليه فضلا ، ولهذا قال تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [ البقرة : 264 ] . وعلاج ذلك وهو أن تعرف أنّه المحسن إليك بقبول حقّ اللّه تعالى