السيد حيدر الآملي

181

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وعند التحقيق ليست قضية هؤلاء القوم مع تلك الجماعة إلّا قضيّة إبراهيم عليه السّلام مع أمّة موسى وعيسى عليهما السّلام ، لأنّهم كانوا يقولون : « إنّ إبراهيم منّا لا من المسلمين » ، حتّى كذّبهم اللّه تعالى في دعواهم وقال : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [ آل عمران : 67 ] . فإنّ بعض الناس ينسبونهم إلى الإلحاد والكفر والزندقة ، وبعض الناس إلى الحلول والاتّحاد والتّشبيه ، والحال أنّهم منزّهون عن تصوراتهم الباطلة وتوهّماتهم الكاذبة ، كإبراهيم عليه السّلام عن تصور تلك الجامعة ، وتوهم تلك الطائفة ، وقد سبق بعض أوصافهم وأخلاقهم عند بحث الآفاق والأنفس والتقوى في المقدّمة الأولى : « وأوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » « 115 » .

--> ( 115 ) قوله : أوليائي تحت قبابي . ذكره أيضا عبد الرزاق القاساني في « شرح منازل السائرين » قسم الولايات باب السرّ ص 474 . وذكره أيضا عبد القادر الجيلاني في سرّ الأسرار في آخر الفصل الأوّل ص 54 ، وقال : قال أبو يزيد البسطامي : أولياء اللّه ( هم ) عرائسه ، لا يرى العرائس إلّا المحارم ، فهم مخدّرون عنده في حجاب الأنس ، ولا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة ( غير اللّه تعالى ، كما قال اللّه في الحديث القدسي : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » ولا يرى الناس في الظاهر من العروس إلّا ظاهر زينتها . وذكره أيضا عبد الصمد الهمداني في « بحر المعارف » ج 1 ص 373 الفصل 32 . وذكره مولى عبد اللّه الأنصاري في « كشف الأسرار » أعني في تفسيره ج 4 ص 406 .