السيد حيدر الآملي
182
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إشارة إليهم ، وكذلك قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ المائدة : 54 ] . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللّهمّ بلى ! لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، وإمّا خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك واللّه الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا ، يحفظ اللّه بهم حججه وبيّناته ، حتّى يودعوها نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ،
--> وقال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في هلال مولى المغيرة بن شعبة ، وهو من آل المغيرة ) . « ما أكرمك على اللّه ، ما أحبّك إلى اللّه » . وقال لأهله يوم وفاته : « يا آل المغيرة هل مات فيكم أحد » ؟ فقالوا : لا ، فقال : « بلى ، واللّه أتاكم طارق فأخذ خير أهلكم » ، فقال المغيرة : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو أقل ذكرا وأخمل قدرا من أن يذكره مثلك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : كان معروفا في السّماء ، مجهولا في الأرض » . ( غيرت حق نگذارد ايشان را كه أز پردهء عزّت بيرون آيند ) ، « أوليائي في قبابي لا يعرفهم غيري » . فقال صلّى اللّه عليه واله : « يا مغيرة ، إنّ للّه تعالى سبعة نفر في أرضه بهم يمطر ، وبهم يحيي ، وبهم يميت ، وهذا كان خيارهم » .