السيد حيدر الآملي

173

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام : 79 ] . ثم قراءة الفاتحة بالمعنى المذكور الّذي هو التقسيم بين اللّه وبين عبده مع المشاهدة الجليّة العينيّة في هذه القراءة المشار إليها في قوله وقول أنبياءه مطابقا لقوله في حقّ إبراهيم عليه السّلام : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] . ثمّ يركع ركوعا أي يتواضع للّه تواضعا يتخاضع معه الملك والملكوت لقيامه بخلافة اللّه فيهما ، واحتياج الكلّ إليه في الوجود وتوابعه من الكمالات المترتبة عليه . ثمّ يسجد سجودا يفني فيه وجود الموجودات والمخلوقات بأسرها مع إفناء وجوده وإفناء هذا الفناء أيضا لشهوده العيني معنى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 - 27 ] . ثمّ ينزّهه ويقدّسه في الحركتين بالتعظيم والتبجيل تنزيها وتقديسا يوجب التقديس عن جميع النقائص السلبيّة والثبوتيّة ، مشاهدا معنى قوله : « سبحان ربّي الأعلى وبحمده » ، في الأولى ، ومعنى قوله : « سبحان ربّي الأعلى وبحمده » ، في الثانية على ما سبق ذكرها . ثمّ يشهد بوحدته الذاتيّة المطلقة والأحديّة الوجوديّة الصرفة المنفية عندها جميع الاعتبارات بكلّ الاعتبارات مطابقا لقوله وقول أكمل عباده في كتابه :