السيد حيدر الآملي

174

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ آل عمران : 18 ] . ثمّ يسلّم لهذا التوحيد من قلبه وروحه بشهوده الحقيقي الّذي هو مخصوص بهما خاصة من غير مانع ودافع ، لقوله تعالى المتقدّم : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] . ولقوله أيضا : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] . لأنّ التسليم للّه لا يصحّ إلّا بتسليم رسوله ، وكذلك تسليم رسوله إلّا بتسليم وليّه المعبّر عنه بأولي الأمر لقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] . ويشهد بذلك قوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . وهاهنا أبحاث وأسرار تريد بسطا عظيما نختصر على ذلك ونعتمد على من له استعداد استخراج باقي الأسرار من أهل اللّه خاصّه ، فإنّ ذلك لا يخفى على أهله . ( من وصل إلى مرتبة الوصول يكون أكثر طاعة وعبادة ) فجماعة يكون اعتقادهم في الأصول والفروع بهذه المثابة الّتي