السيد حيدر الآملي

172

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

مشاهدة الحقّ على الوجه المذكور المخصوصة بأعظم عباده وأخصّ أولياءه ، جعلنا اللّه منهم بفضله وكرمه . وقد جمع اللّه تعالى هذه كلّها في عبده الكامل الأوحدي رزقنا اللّه الوصول إليهم والجمع بعباده الّذين رزقهم كمالات الأولى والأخرى . وإذا تقرّر هذا وتحقّق أن المراد بصلاة أهل الحقيقة المشاهدة والوصول إلى المحبوب ، فلنشرع في ترتيب صلاتهم وكيفيّة أركانها على الوضع المخصوص وهو هذا : ( ترتيب صلاة أهل الحقيقة ) اعلم أنّ صلاتهم بعد قيامهم بصلاة أهل الشريعة ، وصلاة أهل الطريقة عبارة عن قيام العارف بما هو مأمور به من الاستقامة على الطريق المستقيم التوحيدي المشار إليه في قوله تعالى : وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : 112 ] . وتلك الاستقامة إشارة إلى استقامة الكامل في مقام التكميل ، والسير باللّه بعد الفراغ من السير إلى اللّه ، والسير في اللّه الذي هو عبارة عن أحديّة الفرق بعد الجمع ، ثمّ توجهه من الحضرة الفعليّة والوصفيّة المعبّر عنهما بالحضرة الواحديّة والحضرتيّة الربوبيّة إلى الحضرة الأحديّة الذاتيّة الّتي هي قبلة العارفين وكعبة المحققين بنيّة أن لا يشاهد في الوجود غيره أصلا . ثمّ تكبيرة الإحرام بمعنى أن يحرم عليه التوجّه إلى غير بابه ، وصدور الفعل منه بغير رضاءه ، لقوله :