السيد حيدر الآملي
143
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فكلّما كان هو في الركوع والسجود والقيام والقعود والقراءة والتسبيح والنيّة الّتي هي القصد بالقلب إلى الفعل والحركات المتبعة بالجوارح والأعضاء يكون هو مخرجا للزكاة حقيقة . وأمّا حجّه فلأنّه ما دام متوجّها إلى الكعبة مستقبلا إلى القبلة محرما عن كلّ فعل يبطل صلاته قاصدا رضاء اللّه وطاعته ، طائفا حول قلبه بأن لا يدخل فيه غير اللّه كما قال عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بحضور القلب » « 84 » . فهو في حكم الحاج بلا خلاف لأنّ الحجّ الصوري هو القصد إلى بيت اللّه الحرام لأداء المناسك الصوريّة ، وهذا قصد إلى بيت اللّه الحرام الّذي هو القلب وما حوله لأداء المناسك المعنويّة فيكون هو بذلك من الحجاج الحقيقي دون المجازي الصوري . وأمّا جهاده فلأنّ الجهاد عبارة عن محاربة أعداء الدين ومقابلتهم لكي تقبلوا الإسلام ويطيعوا أوامر اللّه ونواهيه ، والمصلّي حال الصلاة في المحاربة مع نفسه الأمّارة الّتي هي في حكم الأعداء والكفرة للدين الحقيقي والإسلام المعنوي ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
--> « لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم » . الحديث 2257 . وأخرجه ابن ماجة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في سننه ج 1 كتاب الصيام باب 144 الحديث 1745 ص 555 وفي نهج البلاغة الحكمة 132 ( فيض ) قال أمير المؤمنين : « لكل شيء زكاة وزكاة البدن الصيام » . ( 84 ) قوله : لا صلاة إلّا بحضور القلب . راجع التعليق 80 .