السيد حيدر الآملي

127

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وورد أيضا أنّه يدخل كلّ صبح ومساء في نهر الحياة « 78 » ، ثمّ يخرج وينفض أجنحته فخلق سبحانه من قطراته ملائكة لا عدد لها ، وإلى كثرة أجنحتها أشار عقيبه بقوله : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فاطر : 1 ] . ( انتهى ما قاله عبد الرّزاق ) . ليعلم أنّ هذا أمر ممكن واللّه تعالى قادر عليه . ( في أجر الصلاة والمشاركة فيها بين الربّ والعبد ) هذا مشاركته مع الكل في صلاة واحدة ، وهذا الكلّ موجودات

--> ورواه أيضا الطبرسي في « مجمع البيان » سورة فاطر الآية 1 ، عن أبن عباس . أيضا أخرجه السيوطي في « الدر المنثور » سورة الشعراء الآية 194 ، عن ابن جرير ، عن ابن عباس . ( 78 ) قوله : يدخل كل صباح ومساء في نهر الحياة . روى الصدوق بإسناده عن أبن عباس قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لمّا أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر ، يقال له النور ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : خلق الظلمات والنور ، ( والآية في القرآن هكذا : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ، [ الأنعام : 1 ] ، فلمّا انتهى به إلى ذلك النهر ، فقال له جبرئيل : « يا محمّد اعبر على بركة اللّه ، فقد نوّر اللّه لك بصرك ، ومدّ لك أمامك ، فإنّ هذا نهر لم يعبره أحد ، لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، غير أنّ لي في كلّ يوم اغتماسة فيه ، ثمّ أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلّا خلق اللّه تبارك وتعالى منها ملكا مقرّبا ، له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان ، كلّ لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر » الحديث . أمالي الصدوق المجلس السادس والخمسون ، الحديث 10 ص 29 ، وعنه البحار ج 37 ص 109 الحديث 3 .