السيد حيدر الآملي

128

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ممكنة ، وأمّا مشاركته مع الحق تعالى في الكلّ فقد سبق ذكره في الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وذلك وهو أنّه أخبر عن اللّه تعالى أنّه قال : « 79 »

--> ( 79 ) قوله : قسمت الصلاة . روى المجلسي في البحار ج 92 ص 260 الحديث 55 قريب منه عن إرشاد القلوب ، عن الكاظم عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام وروي الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . إذ قال العبد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » قال اللّه جلّ جلاله بدأ عبدي باسمي وحقّ عليّ أن أتمّم له أموره وأبارك له في أحواله . فإذا قال : « الحمد للّه ربّ العالمين » قال اللّه جلّ جلاله : حمدني عبدي ، وعلم أنّ النعم الّتي له من عندي ، وأنّ البلايا الّتي دفعت عنه فبتطوّلي ، أشهدكم إني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة ، وأدفع ( أرفع ) عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا . فإذا قال : « الرحمن الرحيم » قال اللّه عزّ وجلّ : شهد لي بأني الرّحمن الرّحيم ، أشهدكم لأوفرنّ من رحمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه . فإذا قال : « مالك يوم الدين » لأسهّلنّ يوم الحساب حسابه ولأتقبّلنّ حسناته ، ولأتجاوزن عن سيّئاته . فإذا قال : « إيّاك نعبد » قال اللّه عزّ وجلّ صدق عبدي إيّاي يعبد ، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي . فإذا قال : « وإيّاك نستعين » قال اللّه عزّ وجلّ : بي استعان وإليّ ألتجأ ، أشهدكم لأعيننّه على أمره ولأغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه . فإذا قال : « اهدنا الصراط المستقيم » إلى آخر السورة ، قال اللّه جلّ جلاله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، فقد أستجيب لعبدي ، وأعطيته ما أمّل ، وأمنته عمّا