السيد حيدر الآملي

118

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والنفوس ، وحقايق المعارف الملكوتيّة والجبروتيّة « لنريه من آياتنا » ، أي من آياتنا الآفاقيّة والأنفسيّة الّتي هي مظاهر الأسمائيّة والصّفاتيّة ، واللّام في « لنريه » لام التعليل ومعناه أنّ عروجه إلى هذه العوالم « 75 » المختلفة

--> ( 75 ) قوله : ان عروجه إلى هذه العوالم . ( تبيين المعراج وتحليله ) أقول : المعراج مفتاح الغيب ، ومشاهدة الملكوت ، كما أنّ الصلاة كذلك ، ومن هنا يعلم تشريع الصلاة وتعليم تفصيلها في المعراج ، وستأتي الإشارة إليه في التعليق 81 و 79 . ومعراج النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان على ثلاثة مراحل : الأولى في عالم الجسماني في الأرض والسماء . الثانية في عالم الملكوت أي في عالم التجرّد . الثالثة في النور أي في مقام فوق التجرّد . قال صدر المتألّهين : « كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله معراجان : من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثمّ من المسجد الأقصى إلى ملكوت السماء ، هذا في عالم الحسّ . وأمّا في عالم الروح فمن الشهادة إلى الغيب ثمّ من الغيب إلى غيب الغيب . وهكذا يتصاعد إلى نور الأنوار ، وروح الأرواح ولا يعلم تفاصيلها إلّا اللّه أو من ارتضاه » . انتهى . تفسير القرآن ج 1 ص 177 . أقول : معراج النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان شهودا وكشفا تاما تفصيليّا فرقانيّا صعوديّا له صلّى اللّه عليه واله . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 7 - 11 ] . كما كان نزول القرآن شهودا وكشفا تامّا جمعيّا قرآنيّا نزوليّا له صلّى اللّه عليه واله . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [ الشعراء : 193 ] . المعراج في الحقيقة كان مشاهدته صلّى اللّه عليه واله حقيقة نفسه ومرتبة وجوده صلّى اللّه عليه واله ، ورؤيته صلّى اللّه عليه واله حقيقة العالم ( أي ما سوى اللّه سبحانه ) ومراتب الموجودات ، ومن هذا قال جبرائيل عليه السّلام : « لو دنوت أنملة لاحترقت » ، يعني مرتبة وجودي هذا ، لو أجاوز عن هذه المرتبة إذن