السيد حيدر الآملي

119

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كان لأجل هذه المشاهدة كشفا وذوقا كما كان قبل هذا علما وبيانا ، وتقديره أي لنريه حقايق آياتنا ودقائق مظاهرنا ليشاهدنا في عالمي الآفاق والأنفس كشفا وذوقا بطريق التوحيد الجمعيّ المحمّدي المعبّر عنه بأحديّة الفرق والجمع ، الّذي هو مشاهدة الكثرة في عين الوحدة ، ومشاهدة الوحدة في عين الكثرة من غير الاحتجاب بأحدهما عن الآخر لقوله فيه : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصلت : 53 و 54 ] .

--> لست أنا . المعراج كان سيره وحضوره صلّى اللّه عليه واله في الأسماء كلّها عينا ، كما كانت الأسماء كلّها عنده علما ، فالمعراج هو نفس مقام علم الأسماء ، عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ، ولكن بالعيان والحضور . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « فلمّا انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرائيل : تقدّم يا محمّد وتخلّف عني ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني » ؟ فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي تعبديّ حدود ربّي جلّ جلاله . فزخّ بي في النور زخّة حتّى انتهيت إلى حيث ( ما ) شاء اللّه من علوّ ملكه » ، ( في نسخة فرجّ في النور رجّة ) ( عيون أخبار الرضا ص 262 وعلل الشرائع ص 6 ) . وقريب منه في أمالي الصدوق ، عنه بحار الأنوار ج 18 ص 338 الحديث 40 . وراجع أيضا التعليق 57 و 62 ، والجزء الثالث من تفسير المحيط الأعظم ، ص 122 ، التعليق 67 وص 132 ، التعليق 72 .