السيد حيدر الآملي

107

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فلا يكون حصول هذا المقام المعبّر عنه بالمعراج إلّا بطرح الحركتين وقطع النظر عنهما وعن جميع ما يطلق عليه اسم الغير ، وقد سبق ذكره مرارا ، ومن هذا قال جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام الّذي كان قطب الوقت وإمام زمانه عقلا ونقلا وكشفا : « من عرف الفصل عن الوصل ، والحركة عن السكون فقد بلغ القرار في التوحيد » . والمراد بالفصل الفرق الأوّل والكثرة الرسميّة الخلقيّة ، وبالوصل الجمع الجمع الّذي هو بإزاء الفرق المذكور ، وبالحركة السلوك ، وبالسكون القرار في عين أحديّة الذات . ( إحصاء الأسماء الحسنى يعني التحقّق بها ) وقد يعبّر عن الوصل بفناء العبد عن أوصافه في أوصاف الحقّ ، وهو التحقيق ( التحقّق ) بأسمائه المعبّر عنه بالإحصاء ، كما قال عليه السّلام : « من أحصاها دخل الجنّة » « 67 » .

--> توحيد الصدوق ص 288 الحديث 6 ، والخصال ص 33 الحديث 1 ، باب الاثنين . وروى المجلسي في البحار ج 100 ص 446 الحديث 23 ، في دعاء : « يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار ، ودنا في اللّطف فجاز هواجس الأفكار » . ( 67 ) قوله : من أحصاها دخل الجنّة . روى الصدوق في « التوحيد » بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « إنّ للّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ، مائة إلّا واحدا ، من أحصاها دخل